الحر العاملي
65
تواتر القرآن
معنيين إمّا حقّ فيتّبع ، وإمّا باطل فيجتنب ، وقد أجمعت الأمّة قاطبة لا اختلاف بينهم على أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه مصيبون مهتدون ، وذلك بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تجتمع أمّتي على ضلالة « 1 » ، فأخبر أنّ جميع ما اجتمعت عليه الأمّة كلّها حقّ ، ( هذا ) إذا لم يخالف بعضها بعضا والقرآن حقّ لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الأمّة لزمهم الإقرار به ضرورة حين اجتمعت « 2 » في الأصل على تصديق الكتاب ( وتنزيله ) فإن هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملّة » « 3 » الحديث . روى الشّيخ الجليل رئيس المحدّثين أبو جعفر ابن بابويه في كتاب عيون الأخبار في باب ما روى عن الرّضا عليه السّلام من الأخبار والمجموعة ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور ، عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن الرّيان بن صلت قال : قلت للرّضا عليه السّلام : ( يا ابن رسول اللّه ) ما تقول في القرآن ؟ فقال : « كلام اللّه ، لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلّوا » « 4 » . وروى الشّيخ أبو منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ في كتاب الاحتجاج ، في احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على جماعة من المهاجرين والأنصار في خلافة عثمان بعد ما اجتمعوا فذكروا قريشا وفضائلها ، والحديث طويل و
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 29 ، ص 36 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 59 ، ص 7 . ( 2 ) - الأصل : حيث اجتمعوا . ( 3 ) - الأصل : عن الملّة ؛ تحف العقول عن آل الرّسول ، باب كلمات الإمام عليّ بن محمّد الهادي ، ص 458 . ( 4 ) - عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 62 .